كشف علماء أدلة جديدة قد تسهم في حل لغز “زجاج الصحراء الليبية”، وهو زجاج طبيعي أصفر اللون ينتشر في مناطق من الصحراء الغربية بين مصر وليبيا، ويُعتقد أنه تشكل قبل نحو 29 مليون عام نتيجة حدث كوني هائل.


ويُعد هذا الزجاج من أكثر الظواهر الجيولوجية إثارة للحيرة، إذ لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد كيفية تشكله بشكل قاطع. فبينما ترجح إحدى الفرضيات أنه نتج عن اصطدام كويكب أو مذنب بسطح الأرض، ما ولّد حرارة وضغطًا هائلين صهرا الصخور والرمال وحولاها إلى زجاج، تشير فرضية أخرى إلى أن جسماً فضائياً انفجر في الغلاف الجوي قبل وصوله إلى الأرض، مطلقاً طاقة كافية لإذابة المواد السطحية من دون أن يترك فوهة اصطدام واضحة.
ويكتسب هذا اللغز أهمية خاصة بسبب عدم العثور على فوهة نيزكية مؤكدة مرتبطة بحقل الزجاج، رغم عقود من البحث. كما يحظى زجاج الصحراء الليبية بقيمة تاريخية، إذ استخدمه المصريون القدماء في صناعة الحلي، وعُثر على قطعة منه ضمن مقتنيات الملك توت عنخ آمون.
وفي دراسة حديثة، فحص باحثون من جامعة ميلانو-بيكوكا بلورات مجهرية من معدن الزركون المحبوسة داخل عينات الزجاج. ويُعرف الزركون بقدرته على الاحتفاظ بسجل دقيق للأحداث الجيولوجية القديمة، ما يجعله أداة مهمة لفهم الظروف التي رافقت تشكل الزجاج.
وأظهرت التحليلات أن بلورات الزركون تحمل آثار ضغوط ودرجات حرارة مرتفعة للغاية، وهي ظروف ترتبط عادة بعمليات الاصطدام النيزكي أكثر من الانفجارات الجوية. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز فرضية تشكل الزجاج نتيجة اصطدام جسم فضائي بسطح الأرض، رغم أن الموقع الدقيق للاصطدام لا يزال مجهولاً.